محمد متولي الشعراوي

1584

تفسير الشعراوى

منهج اللّه فنفذه لصار كبقية الأجناس ، لكن الإنسان اختلف ، وقال : « أنا سوف آخذ اختيار تحمل الأمانة ، لأنى عالم وعاقل » كما جاء في القول الحق : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ( 72 ) ( سورة الأحزاب ) فلو أخذ الإنسان منهج اللّه في « افعل » و « لا تفعل » ، لانسجم الإنسان مع الوجود كله وحين ينسجم الإنسان مع الوجود كله فلن تأتى منه مخالفة أبدا كما لا تأتى مخالفة في الوجود من غير الإنسان ، وعند ذلك يصبح الكون مثاليا في الانسجام . ونحن نعرف أن الطموحات العلمية حين تعمل وتشغل العقل في أمر ما فإنها تريد الخير ، ولكنها تعلم شيئا ، ويغيب عنها شئ آخر ، ولو أخذوا عن اللّه العليم بكل شئ لصارت الدنيا إلى انسجامها . إن المخترعين الذين صمموا المحركات التي تتحرك بسائل البنزين قاموا بتسهيل الحركة على الإنسانية ، ولكن العادم والمخلفات الناتجة من البنزين صنعت ضررا بالكون ، ودليل ذلك أن العلماء الآن يبحثون عن أساليب لمقاومة تلوث البيئة . وعندما كان الوقود هو الحطب لم يكن هناك تلوث للبيئة ، لماذا ؟ لأن كل عنصر كان يؤدى مهمته ، فجزء من احتراق الحطب كان يتحول إلى كربون ، وجزء آخر يتحول إلى غازات ، وتنصرف كل الأشياء إلى مساراتها . إن هذا يدلنا على أن الإنسان قد دخل إلى المخترعات المعاصرة بنصف علم . لقد قدّر الإنسان أنه يريد تخفيف الحركة ، وينقل الأثقال ويختصر المسافات ، لكنه لم ينظر إلى البيئة وتلوثها ، فنشأ عادم يفسد البيئة ، لكن لو كان عند الإنسان القدرة الشاملة على العلم لكان ساعة اختراع هذه المحركات قد بحث عن وضع معادلة لتعدل من فساد العادم . ولننظر إلى عظمة الحق ، إنه يترك للعقل البشرى أن يتقدم . ولكن العقل البشرى قاصر وينسى من الأشياء ما ينتج عنه الضرر أخيرا . إن الذين اخترعوا